الذهبي

442

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وغرّد حادي الرّكب وانشقّت العصا * وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا كفى حزنا من حادث الدّهر إنّني * أرى البين لا أستطيع للبين مدفعا وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا * فيا لك بين ، ما أمرّ وأفظعا [ ( 1 ) ] . وأنشده أبو السّائب [ ( 2 ) ] ، وغيره ، فقال المهديّ : لأغنينّكم ، فأجازهم لكلّ واحد بعشرة آلاف دينار [ ( 3 ) ] ، هذه رواها أبو العبّاس بن مسروق ، عن عبد الرحمن بن هارون العدويّ ، عن عبد الملك بن الماجشون . وقال نفطويه : انقطع المهديّ عن خاصّته في الصّيد ، فنزل يبول ، ودفع إلى أعرابيّ فرسه ، فاقتلع من خيله السّرج ، ثم تلاحقت الخيل فأحاطت به ، فهرب الأعرابيّ ، فأمرهم بردّه ، وخاف الأعرابيّ فقال : خذوا ما أخذنا ودعونا نذهب إلى خزي اللَّه وناره ، فصاح به المهديّ : تعالى لا بأس عليك ، فقال : ما تريد ، جعلني اللَّه فداء فرسك ، فضحكوا وقالوا : ويلك ، قل : جعلني اللَّه فداك يا أمير المؤمنين ، فقال : أو هذا أمير المؤمنين ؟ قالوا : نعم ، قال : واللَّه لئن أرضاه هذا منّي ما يرضيني ذلك فيه ، ولكن جعل اللَّه جبريل وميكائيل فداءه ، وجعلني فداءهما ، فضحك المهديّ ، وطاب له ، وأمر له بعشرة آلاف [ ( 4 ) ] . وحكى ابن الأخباريّ ، عن أبيه بإسناد أنّ المهديّ أعطى رجلا مرّة مائة ألف دينار ، وكان قد شكا أنّ عليه خمسين ألف دينار . أبو صوافيه أحمد بن إسماعيل ، نا الأصمعيّ قال ، حدّثني حسن الوصيف حاجب المهديّ قال : كنّا بزبالة إذ جاء أعرابيّ فقال : يا أمير المؤمنين ، جعلني اللَّه فداك ، أنا عاشق ، فدعا به فقال : ما اسمك ؟ قال : أبو ميّاس ، قال : من عشقتك ؟ قال : بنت عمّي ، وقد أبي أن يزوّجها ، قال : لعلّه أكثر منك مالا ، قال : لا أنا أكثر منه مالا ، قال : فما القصّة ؟ قال : أدن منّي

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 5 / 396 . [ ( 2 ) ] انظر : تاريخ بغداد 5 / 396 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 5 / 396 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 5 / 398 ، خلاصة الذهب المسبوك 94 .